أحمد بن سهل البلخي

239

مصالح الأبدان والأنفس

تحقيقها من جهة ، والطرق إلى تحقيق تلك الغايات من جهة أخرى ، فيكون الحكم على توافقه من خلال ذلك . وقد عرّف علماء النفس الصحة النفسية بأنها : حالة من التوازن والتوافق بين الإنسان ونفسه ، وبينه وبين مجتمعه ، واتفقوا على أنها حالة نفسية تتضمن الشعور بالطمأنينة والارتياح « 1 » . وهكذا فإن علم الصحة النفسية يهدف إلى الحفاظ على التكيّف بشكل مناسب ، ووقايته من الاضطراب والاختلال « 2 » . واستعمال الحيل النفسية باعتدال في عملية التوافق يساعد على حماية مشاعر الإنسان ، وتخفيف توتره ؛ مما يجعله قادرا على مواجهة المزعجات ، وتجميع قواه النفسية من أجل إعادة النظر في أهدافه ووسائله إلى تلك الأهداف . ولعل مقدار ما يملك الإنسان من الصحة النفسية متعلق بحسن تعامله مع انفعالاته بحيث يحقق : - توظيف هذه الانفعالات في عملية التكيّف « 3 » . - النجاح في ضبط تلك الانفعالات من خلال الحيل النفسية حتى لا تصل إلى شكلها المرضي . ومن المدهش حقّا أن نجد الأطباء العرب - منذ أوائل عصر التأليف الطبي في نهاية القرن الثالث الهجري - قد اهتموا بحفظ صحة النفس كاهتمامهم بحفظ صحة البدن ، وأن نجدهم قدّموا حفظ صحة النفس عليها على إعادة الصحة

--> ( 1 ) انظر مرسي ، المدخل إلى علم الصحة النفسية 5 . ( 2 ) انظر الحاج ، الصحة النفسية 11 . ( 3 ) التكيف : مجموعة من ردود الفعل التي يعدّل بها الفرد سلوكه أو تصرفاته ، أو بناءه النفسي ؛ ليجيب على شروط ، أو تغيرات محيطة حوله . ( الحاج ، الصحة النفسية 25 ) .